الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
286
تفسير روح البيان
ولكون همته معقودة بهم وبمعرفة أحوالهم لا سيما في زمان القحط وقد أخبره اللّه حين ما إلقاء اخوته في الجب لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون فعلم بذلك انهم يدخلون عليه البتة فلذلك كان مترصدا لوصولهم اليه فلما رآهم عرفهم وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ اى والحال انهم منكرون ليوسف لطول العهد لما قال ابن عباس رضى اللّه عنهما انه كان بين ان قذفوه في البئر وبين أن دخلوا عليه أربعون سنة ومفارقته إياهم في سن الحداثة ولاعتقادهم انه قد هلك ولذهابه عن أوهامهم لقلة فكرهم فيه ولبعد حاله التي رأوه عليها من الملك والسلطان عن حاله التي فارقوه عليها طريحا في البئر مشريا بدراهم معدودة وقلة تأملهم في حلاه من الهيبة والاستعظام وفي التأويلات النجمية عرفهم بنور المعرفة والنبوة وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ لبقاء ظلمة معاصيهم وحرمانهم من نور التوبة والاستغفار ولو عرفوه حق المعرفة ما باعوه بثمن بخس وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ اى أصلحهم بعدتهم وهي عدة السفر من الزاد وما يحتاج اليه المسافر وأوقر ركائبهم اى أثقل بما جاؤوا لأجله من الميرة وهي بكسر الميم وسكون الياء طعام يمتاره الإنسان اى يجلبه من بلد إلى بلد قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ [ بياريد بمن برادرى كه شما راست از پدر شما يعنى علاتيست نه أعياني ] والعلة الضرة وبنوا العلات بنوا أمهات شتى من رجل لان الذي تزوجها على الأولى قد كانت قبلها تأهل ثم عل من هذه وبنوا الأعيان اخوة لأب وأم وبنوا الاخياف اخوة أمهم واحدة والآباء شتى ولم يقل بأخيكم مبالغة في اظهار عدم معرفته لهم فإنه فرق بين مررت بغلامك ومررت بغلام لك فإنك في التعريف تكون عارفا بالغلام وفي التنكير أنت جاهل به ولعله انما قاله لما قيل من أنهم سألوه حملا زائدا على المعتاد لبنيامين فأعطاهم ذلك وشرطهم ان يأتوا به ليعلم صدقهم وكان يوسف يعطى لكل نفس حملا لا غير تقسيطا بين الناس وقال الكاشفي [ هر يك را يك شتر بار گندم دادند گفتند يك شتر وار ديگر بجهت برادر ما كه در خدمت پدر است بدهيد يوسف گفت من شمار مردم ميدهم نه بشمار شتر ايشان مبالغه نمودند قال ائتوني ] الآية وقال في بحر العلوم لا بد من مقدمة سبقت له معهم حتى اجترأ القول هذه المسألة - روى - انه لما رآهم وكلموه بالعبرانية قال لهم أخبروني من أنتم وما شأنكم فانى أنكركم قالوا نحن قوم من أهل الشام رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار فقال لعلكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادي قالوا معاذ اللّه نحن اخوة بنوا أب واحد وهو شيخ صديق نبي من الأنبياء اسمه يعقوب قال كم أنتم قالوا كنا اثنى عشر فهلك منا واحد قال فكم أنتم هاهنا قالوا عشرة قال فأين الآخرة الحادي عشر قالوا عند أبيه ليتسلى به من الهالك قال فمن يشهد لكم انكم لستم بعيون وان الذي تقولون حق قالوا انا ببلاد لا يعرفنا فيها أحد فيشهد لنا قال فدعوا بعضكم عندي رهينة وائتوني بأخيكم من أبيكم وهو يحمل رسالة من أبيكم حتى أصدقكم فاقترعوا بينهم فأصابت القرعة شمعون فخلفوه عنده أَ لا تَرَوْنَ [ آيا نمىبينيد ] أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ أتمه لكم قال الكاشفي [ من تمام مىپيمايم پيمانه را وحق كسى باز نمىگيرم ] وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ والحال انى في غاية الإحسان في انزالكم وضيافتكم وقد كان الأمر كذلك [ يعنى در إنزال مهمانان وإكرام واحسان